عالم الوهم والخداع في منصات التواصل الإجتماعي

 

نشرت صحيفة الجارديان خبر قصة صوفي زانج، وهي موظفة كانت تعمل لدي شركة الفيسبوك، وعن الصراع الذي خاضته من أجل ردع الخداع الذي يحدث علي تلك المنصة. فقد تم فصلها من الشركة وكان لدي الموظفين عرف لكل موظف يغادر الشركة أن يكتب منشور للمغادرة عرف بـ (badge post) في مجموعة خاصة بالموظفين بذات المنصة. وفي منشورها قامت برواية قصتها، سنتين ونصف داخل الشركة و ما يحدث خلف الستار، وما وجدته من محاولات عدة من حكومات دول مختلفة للتلاعب بمنصة الشركة للتأثير علي مواطينها وعلي ما يتداولنه من أخبار. وذكرت عدم إهتمام إدارة الشركة لمنع ذلك، حيث أنها تشعر أن يدها ملطخة بالدماء فيما تسببت فيه تلك المنصة. وكانت تدرك أنها حين تقوم بنشر قصتها في المجموعة الخاصة فإن ذلك لن يعجب الشركة وستقوم بحذفه، وبالفعل هذا ما حدث، لكنها قامت بحفظ المنشور في موقع خاص بها هي تملكه ووزعت الرابط بين زملاءها، إلا أن ذلك لم يعجب إدارة الشركة فقامت بالتواصل مع موفر الخدمة للموقع الخاص بالموظفة وذلك من أجل إغلاق الموقع، والذي تم بالفعل.
و تحكي الموظفة صوفي دورها في شركة الفيسبوك، حيث أنها كانت تعمل بالفريق المسؤل عن محاربة التفاعل الوهمي (fake engagement)، الذي قد ينتج من خلال الحسابات المزيفة والصفحات. ومن خلال عملها لاحظت أن حكومات دول عدة بدأت بالاهتمام بالتفاعل الوهمي بعدما كان مقتصر علي الأفراد و الشركات. فقد بلغت نسبة التفاعل الوهمي بنهاية عام 2018 من قبل الحكومات الي 90%. ومن تلك الدول كانت دولة هندوراس ورئيسها هيرناندس. وما حدث من روسيا من قبل وهو خلق حسابات مزيفة للتأثير علي الرأي العام الأمريكي، وهو ما أطلقت عليه الشركة (CIB) وذلك إختصاراً لـ (Coordinated Inauthentic Behavior). فقامت بالابلاغ عما يحدث من هندوراس الا أنها وجدت الادارة لا تكترث لامر البلد. وذلك لأن عدد المستخدمين قليل 4.5 مليون مستخدم ولا يوجد رغبة في الضغط الدولي علي البلد. الا انه بعد محاولات عدة منها لغلق الصفحات المزيفة لهندوراس وحسابات المشرفين، الذين قُدر شرائهم إعلانات من الفيسبوك بحوالي $23,000 ، تم الموافقة علي طلبها بل ومدحها لدورها في ذلك من قبل الشركة. وهو ما جعلها تشعر بنشوة النجاح. فقامت بالابلاغ عن الشبكات المزيف لعدة دول مثل أذربيجان، المكسيك، الأرجنتين، ايطاليا، الفلبين، أفغانستان، كوريا الجنوبية، بوليفيا، الاكوادو، العراق، تونس، تركيا، تايوان، باراجواي، السلفادور، الهند، جمهورية الدومينيكان، اندونسيا، أوكرانيا، بولندا، منغوليا. لكنها لاحظت الفرق في التعامل بين البلاغات التي كانت تقدمها والاجراء الذي تقوم به الشركة من عدم الاكتراث. الامر الذي حدث عكسه تماما في انتخابات السويد فمن قبل مدير بالشركة وهو جاي روزن (Guy Rosen) مدير شركة أونافو الاسرائيلية (Onavo) لتحليل البيانات. و التي قامت فيسبوك بالاستحواذ عليها. قام روزن باصدار قرار جديد يمكن الفيسبوك بغلق للحسابات التي تسخر من الحزب.
الخلاصة أن قصة هذه الموظفة تشير الي كيفية عمل القائمون علي تلك المنصة، وكيف أن هناك علاقات بين ساسة بعض الدول وادارة الشركة لترك بعض الممارسات علي المنصة وغلق البعض الآخر. وان القرار النهائي لمن يدفع أكثر عكس ما تلوح به من دعم الديموقراطية والحرية رابط الخبر:
https://www.theguardian.com/technology/2021/apr/12/facebook-fake-engagement-whistleblower-sophie-zhang

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

بصمة الأداء! بصمة جديدة في عالم الإنترنت تساعد علي مزيد من الرقابة

لماذا لغة البايثون أكثر من جيدة للمبتدئين وليست الأسوأ كما يدعي البعض

تصوير أعصاب العقل البشري بمقياس النانو